القرطبي
228
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صلى الله عليه وسلم جميع ذلك ، وعمل به أصحابه ، فمن شاء قال : الله أكبر مرتين في أول الاذان ، ومن شاء قال ذلك أربعا ، ومن شاء رجع في أذانه ، ومن شاء لم يرجع ، ومن شاء ثنى الإقامة ، ومن شاء أفردها ( 1 ) ، إلا قوله : " قد قامت الصلاة " فإن ذلك مرتان مرتان على كل حال ! ! . الخامسة - واختلفوا في التثويب لصلاة الصبح - وهو قول المؤذن : الصلاة خير من النوم - فقال مالك والثوري والليث : يقول المؤذن في صلاة الصبح - بعد قوله : حي على الفلاح مرتين - الصلاة خير من النوم مرتين ، وهو قول الشافعي بالعراق ، وقال بمصر : لا يقول ذلك . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يقوله بعد الفراغ من الاذان إن شاء ، وقد روي عنهم أن ذلك في نفس الاذان ، وعليه الناس في صلاة الفجر . قال أبو عمر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي محذورة أنه أمره أن يقول في أذان الصبح ( الصلاة خير من النوم ) . وروي عنه أيضا ذلك من حديث عبد الله بن زيد . وروى عن أنس أنه قال : من السنة أن يقال في الفجر " الصلاة خير من النوم " . وروي عن ابن عمر أنه كان يقوله ، وأما قول مالك في " الموطأ " أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره [ عمر ] ( 2 ) أن يجعلها في نداء الصبح فلا أعلم أن هذا روي عن عمر من جهة يحتج بها وتعلم صحتها ، وإنما فيه حديث هشام ابن عروة عن رجل يقال له " إسماعيل " فأعرفه ، ذكر ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن رجل يقال له " إسماعيل " قال : جاء المؤذن يؤذن عمر بصلاة الصبح فقال " الصلاة خير من النوم " فأعجب به عمر وقال للمؤذن : " أقرها في أذانك " . قال أبو عمر : والمعنى فيه عندي أنه قال له : نداء الصبح موضع القول بها لا ههنا ، كأنه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير كما أحدثه الامراء بعد . قال أبو عمر : وإنما حملني على هذا التأويل وإن كان الظاهر من الخبر خلافه ، لان التثويب في صلاة الصبح أشهر عند العلماء ، والعامة من أن يظن بعمر رضي الله عنه أنه جهل [ شيئا ] ( 3 ) سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) كذا في الأصول . ( 2 ) الزيادة عن موطأ مالك . ( 3 ) من ع .